الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

181

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

[ 141 - 145 ] [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 141 إلى 145 ] كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 ) موقع هذه الجملة استئناف تعداد وتكرير كما تقدم في قوله : كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ [ الشعراء : 123 ] . والكلام على هذه الآيات مثل الكلام على نظيرها في قصة قوم نوح ، وثمود قد كذّبوا المرسلين لأنهم كذبوا صالحا وكذبوا هودا لأن صالحا وعظهم بعاد في قوله : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ في سورة الأعراف [ 74 ] وبتكذيبهم كذبوا بنوح أيضا ، لأن هودا ذكّر قومه بمصير قوم نوح في آية وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [ الأعراف : 69 ] . وتقدم ذكر ثمود وصالح عند قوله تعالى : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً في سورة الأعراف [ 73 ] ، وكان صالح معروفا بالأمانة لأنه لا يرسل رسول إلا وهو معروف بالفضائل اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسالاته [ الأنعام : 124 ] وقد دل على هذا المعنى قولهم إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [ الشعراء : 153 ] المقتضي تغيير حاله عما كان عليه وهو ما حكاه اللّه عن قومه قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا في سورة هود [ 62 ] . وحذف ياء المتكلم من أَطِيعُونِ هو مثل نظائره المتقدمة آنفا . [ 146 - 152 ] [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 146 إلى 152 ] أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 152 ) كانوا قد أعرضوا عن عبادة اللّه تعالى ، وأنكروا البعث وغرّهم أئمة كفرهم في ذلك فجاءهم صالح عليه السلام رسولا يذكّرهم بنعمة اللّه عليهم بما مكن لهم من خيرات ، وما سخر لهم من أعمال عظيمة ، ونزل حالهم منزلة من يظن الخلود ودوام النعمة فخاطبهم بالاستفهام الإنكاري التوبيخي وهو في المعنى إنكار على ظنهم ذلك ، وسلط الإنكار على فعل الترك لأن تركهم على تلك النعم لا يكون . فكان إنكار حصوله مستلزما إنكار اعتقاده . وهذا الكلام تعليل للإنكار الذي في قوله : أَ لا تَتَّقُونَ [ الشعراء : 142 ] لأن الإنكار